عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

247

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

إبراهيم وقال : ما حملك على أن عطفت عنّي وفارقتني ؟ قال : صلح اللّه الأمير ، إنما القاضي بحرمته ، وإنّما تنفذ أحكامه بقدره نفوذ جاهه وقد رأيتك حرّكت دابتك ، فلو ساعدتك وحرّكت دابتي سقطت قلنسوتي فإذا سقطت قلنسوة القاضي لعب [ بها ] « 1 » الصبيان « 2 » . وعن تميم بن حيران قال : كانت الكتب تأتي من عند الخليفة إلى إبراهيم ، ويأتي معها كتابه إلى ابن غانم ، وكان الرسول يسكن بقرب قبة ابن عبد السّلام ، فربما أتى إليه إبراهيم وابن غانم فيأخذ كل واحد منهما كتابه ففضّ إبراهيم كتابه وقرأه على ابن غانم وهما جميعا راكبان يتسايران ، فقال إبراهيم لابن غانم : قد فضضت أنا كتابي وقرأته عليك ، ففضّ أنت كتابك واقرأه عليّ ، فأبى ابن غانم [ من ذلك ] « 3 » فوجد ابن الأغلب من ذلك . فلما صارا « 4 » جميعا إلى موضع « 5 » في السماط حرّك إبراهيم دابّته وصار قدّام ابن غانم ، فتركه ابن غانم وعطف في زقاق السّقطيّين وتمادى إلى داره وشقّ إبراهيم السماط إلى دار الإمارة وهي دار عقبة المستجاب رضي اللّه تعالى عنه التي تسمى اليوم المخزن الكائن قبلة الجامع ، وقد حفرت في زماننا مطامير للخزن كما كان قبل زماننا ، وإبراهيم يظن أنّ ابن غانم خلفه فلما صار إلى باب دار الإمارة افتقده فأعلموه أنّه فارقه من ذلك الموضع ، فبعث في طلبه فأتاه فقال : قد فعلت فعلتين قبيحتين إحداهما منعك « 6 » لقراءة كتابك ، والثانية مفاقتك لي ثم عاتبه على ذلك ، وأظهر الغضب عليه ، وقال له : أو ما علمت أنّ في الأخبار أنّ إبراهيم الأمير يقتل عبد اللّه القاضي ؛ فقال ابن غانم : لست أنت ذلك الأمير ولا أنا ذلك القاضي . ذلك الأمير ولدك ، والقاضي هو غيري . فقدّر أن كان ذلك إبراهيم بن أحمد والقاضي عبد اللّه بن طالب « 7 » . قلت : وأحفظ جواب ابن غانم له عن الأول بأن قال : إن الأمير إذا كتب لي كتابا وأسرّ إليّ فيه كلامه ، يكره « 8 » إظهاره منّي . قال المالكي : وكان من إكرام الخليفة لابن غانم وإجلاله له ، ما يفوق المقدار ، حتى [ أنّه ] « 9 » إذا كتب كتابا إلى

--> ( 1 ) في ت وط : به ، والصواب : بها . ( 2 ) في الرياض : « وإذا سقطت قلنسوتي انكشف رأسي وضحك عليّ الصبيان » 1 / 226 . ( 3 ) ما بين المعقوفتين زيادة من : ت . ( 4 ) في ت وط : سارا . التصويب من : الرياض . ( 5 ) في الرياض : مربّع 1 / 225 . ( 6 ) في ت : منعت . ( 7 ) الرياض 1 / 226 . ( 8 ) في ت : فكره . ( 9 ) سقط من : ت .